مشاهير
| ١١-٠٦-٢٠١٨

نقاد بلا هوية

 

الناقد هو شخص خبير في مجال معين لديه القدرة على تقييم الجيد من الردىء بفضل البصيرة العالية التي يملكها ومن ثم التعبير عن رأيه باستخدام لغة عالية المستوى دون التطرق لقشور الأمور كالحياة الشخصية والمظهر. لكن اليوم تجاوزت مهنة النقاد الفنيين من انتقاد الأعمال والتصرفات العلنية إلى انتقاد الشكل والحياة الشخصية، بل حتى التلميح إلى سوء أخلاق الفنان أو تهميشه وفقاً لخلافات شخصية تجمعه مع هذا الناقد.

أول نقاد الوسط الفني ظهوراً في الوطن العربي  كانت “نضال الأحمدية” التي راحت آرائها الشخصية تلتهم  أحقيتها في الحصول على لقب ناقدة فنية والذي اشتهرت به بعد هروبها من الكتابة في علوم السياسة. أسلوب نضال كان يعتمد على انتقادات شخصية مستنداً إلى عدائات ومصالح شخصية، كخلافها مع أحلام والذي بسببه تنشر أخباار انتقادية قاسية بحقها . شخصية نضال يمكن وصفها بالشرسة، فهي لا تخشى من نشر أي شيء وأي معلومة تحصل عليها حتى إن وصل الأمر إلى محاولة اغتيالها كما حدث معها في السابق .

وفي الخليج لعبت مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز العديد من الناقدات الفنيات أمثال ليلى عبدالله والتي دائماً ما  تثير زوبعة من الآراء خلف ما تطلقه من مقارنات وأحاديث، وبالرغم من كونها أحياناً قد تكون صادقة إلا أن أسلوبها الحاد يثير حولها خلافات ومشاكل هي في غنى عنها، وبالرغم من أن هدف ليلى هو توعية المجتمع وانتقاداتها دائما ما تصب في مصلحة المجتمعات إلا أن أسلوبها قادها في إحدى المرات للدخول في قضية مع حليمة بولند حينما وصفت الأخيرة “بسيدة المؤخرات”.

“مي العيدان وما أدراك ما مي العيدان”، لا يمكن أن يوصف أسلوب مي بأسلوب ناقد فني، بل هو يتجاوز الفن ليصبح انتقاداً أخلاقياً وأحياناً  نصائح قانونية اعتماداً على خبرتها في قضايا المحاكم الإلكترونية، فتارة  هي مع فلان وعلان وفجأة ينقلب الأمر لتصبح ضدهما، صحيح أن حكايا الكواليس مخبأة إلا أن آراء مي العيدان تجعل القارىء يفسرها بطريقته خصوصاً أنها تستخدم عبارات الهمز واللمز في إصال ما تود إصالة وعبارات تجعل القارىء يربطها بمشاهير آخرين ” كفرس النهر” والأراجوز”. لا تكثرت مي في ما تقوله وتنشره فالمهم أن تأخذها حقها بيدها وترد الإساءة بأقوى منها. لمي برنامج من المفترض أنه انتقادي فني إلا أن ما يحدث في بعض حلقات برامجها يبعد كل البعد عن النقد ليصبح برنامجاً للرد على من يتطاول عليها في مواقع التواصل الاجتماعي.

فجر السعيد ، الكاتبة الشهيرة التي تحدت القواعد والتقاليد من خلال كتاباتها الدرامية والتي عبرت بقلمها عن خفايا المنزل الخليجي وناقشت قضاياه ، فجأة تغير مسارها لتتحول من كاتبة إلى ناقدة لتصرفات مشاهير مواقع التواصل الإجتماعي وبسبب أراءها وصفت السعيد بالعنصرية آخرها كان حينما طلبت من النجمة الجميلة نجلاء فتحي الإمتناع عن الظهور حتى تقوم بتحسين مظهرها والإعتناء بنفسهما كما تفعل النجمات اللواتي في مثل سنها.

هناك ناقدة بحرينية تدعى ” زهرة البحرينية ” شهرتها لربما لا تتجاوز شهرة من ذكرنا سابقاً لكنها حتماً ناقدة تفهم في أصول النقد ، النقد لديها موجه للعمل الفني و من خلال ما تقدمه تسعى  زهرة في إثراء الفن البحريني والخليجي فهي تحمل قضية صادقة، واضحة وقويمة عن النقد الذي تقوله ليت كل النقاد يعون فعلاً أن النقد يختلف تماماً عن رصد التصرفات  الذي يقمن به .

بحسب ما نشهده اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن نسمي ما يقوم به النقاد بـ “بنقد” بل هو أقرب إلى تجريح و ذم ، الانتقاد يعني أنك توجه الشخص المعني للطريق القويموغن فشلت فإنك ترضي ضميرك بتوعية المتابع بأخطاء هذا المشهور العلنية، دون التطرق لأمور خاصة عن حياته لم يفصح هو عنها، وإن اعتقدت إحدى الناقدات أنه بحديثها المبهم عن أحدهم دون ذكر أسماء ستتهرب من المساءلة القانونية، فمن المهم أن لا تنسى بأن صورتها المتركزة في ذهن المتابعين بكونها ” كاشفة للحرمات والعورات” هو أسوء من ذلك بكثير.

لن نقوم بنشر عنوان بريدك الإلكتروني

*

الأكثر